
في وقت تسعى فيه دولة الإمارات العربية المتحدة لتكريس نموذج إقليمي يقوم على الازدهار الاقتصادي والتعايش السلمي، واجهت الدولة في مطلع عام 2026 سلسلة من الاعتداءات العسكرية المباشرة وغير المباشرة من قبل إيران، مما وضع المنطقة أمام اختبار أمني حرج، ومع ذلك فقد أثبتت الإمارات أن قوتها لا تكمن فقط في منظوماتها الدفاعية المتطورة بل في حكمتها السياسية التي تفصل بين النظام العدائي وبين الإنسان وحقوقه، حيث كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الدفاع الإماراتية في شهري مارس وأبريل من العام الجاري عن حجم الهجمات الممنهجة التي استهدفت المنشآت المدنية والاقتصادية والتي تم التصدي لها بكفاءة منقطعة النظير، إذ رصدت الدفاعات الجوية الإماراتية أكثر من 1072 طائرة مسيرة إيرانية الصنع تم اعتراض 1001 منها بنجاح، كما تم إطلاق ما يقارب 196 صاروخاً باليستياً تجاه أراضي الدولة نجحت الأنظمة الدفاعية في تدمير 181 منها بينما سقطت البقية في مناطق غير مأهولة أو في مياه البحر، وقد طالت هذه الهجمات مناطق حيوية مثل محيط مطار دبي الدولي وميناء الفجيرة ومنشأة حبشان للغاز مما اعتبره المجتمع الدولي محاولة لزعزعة الشريان الاقتصادي العالمي وتقويض قصة النجاح الإماراتية، ورغم هذا التصعيد الممنهج واستنزاف الموارد في تصنيع المسيرات التي تذهب سدى أمام منظومات اعتراض بلغت كفاءتها 95%، لم تنجر الإمارات إلى مربع الصدام العسكري المفتوح بل تمسكت بدورها كمهندس للسلام ووسيط دبلوماسي يسعى لخفض التصعيد وحماية الممرات الدولية وتأمين خطوط الملاحة التي تحمي أمن الطاقة العالمي، وبالتوازي مع هذا الحزم العسكري أظهرت الإمارات صموداً اقتصادياً لافتاً حيث حافظت على تصنيفها الائتماني المرتفع عند درجة AA- ونجح مجلس الأمن السيبراني في إحباط آلاف الهجمات الإلكترونية التي تزامنت مع العمليات العسكرية، وفي خضم هذه التوترات قدمت الإمارات درساً للعالم في التفريق بين السياسات العدائية للأنظمة وبين الشعوب، حيث يعيش المقيمون الإيرانيون في الدولة بسلام وأمان تام وتمارس آلاف الشركات المملوكة لإيرانيين أعمالها في دبي وأبوظبي والمناطق الحرة دون أي مضايقات، وتستمر الاستثمارات الإيرانية التي تقدر بنحو 300 مليار دولار في النمو والازدهار داخل بيئة قانونية تحمي الحقوق والمدخرات، إذ يوجد أكثر من 8000 شركة إيرانية تعمل بسلاسة مطلقة وهو ما يمثل أكبر رد عملي على فشل محاولات الترهيب، كما أن نهج الإمارات الذي يضع الإنسانية قبل السياسة تجلى دائماً في المساعدات الإنسانية التي ترسلها للشعب الإيراني في أوقات الكوارث الطبيعية، لتؤكد الدولة برؤيتها الحضارية أن البناء أقوى من الهدم وأن الحياة المستمرة والنمو الذي لا يتوقف هما الرد الأمثل على لغة الرصاص ومحاولات زعزعة الاستقرار.





