
في دبي، حيث تتشابك خيوط الحداثة وتتعالى صروح الإنجاز، وحيث يغدو الزمن معياراً للقيمة، يجد الإعلامي نفسه باحثاً عن قصص تتجاوز لغة الأرقام والعمران. لكنني لم أكن أعلم أن رحلتي الإعلامية هذه ستُهدي إليّ قصةً مغربية بامتياز، بطلها ليس مجرد “رجل سلطة”، بل إنسانٌ آمن بأن كرامة المواطن هي البوصلة الحقيقية لأي تدبير.
لقاء على ضفاف الشجن:
في غمرة انشغالاتي المهنية، قادتني الصدفة إلى لقاء شابة من بنات مدينتي “المحمدية”، تعمل بكدٍّ في أحد مطاعم دبي. وحين تتقاطع السبل بالمغتربين، تفيض الذاكرة برائحة الأرض؛ أخبرتني أنها ابنة “دوار لبرادعة”، ذلك الحي الذي طواه الهدم مؤخراً ليفتح آفاقاً جديدة لسكان دور الصفيح. سألتها، والفضول المهني يغالبني، عن نصيب عائلتها من هذا التغيير: “هل نلتم حظكم من الإسكان، أم تاهت حقوقكم في ردهات الإدارة؟”.
شهادة نبل.. في حضرة الأشقاء:
جاء ردها كدفقٍ من اليقين، وأنا الذي كنتُ حينها بصحبة إخوة إماراتيين يفخرون بمنجزات دولتهم الرقمية والخدماتية. لم تشكُ الشابة عناءً، ولم تذرف دمعاً على بيروقراطية معطلة، بل رفعت يدها للسماء تدعو بطول العمر لـ قائد الملحقة الإدارية السابعة (رياض السلام) بالمحمدية.
روت لي، بنبرة ملؤها الفخر، كيف أن هذا القائد لم يكن وراء مكتبه غائباً، بل كان حاضراً بإنسانيته قبل سلطته. تحدثت عن والدتها المصابة بمرض السرطان –شافاها الله– وكيف بسط لها القائد يد العون، وأنصت لمعاناتها بقلبٍ يدرك حجم الألم، فذلّل الصعاب، ويسّر المساطر، وتمّم الإجراءات في أيسر الظروف وأسرعها، دون حاجة لوساطة أو “رشوة” أو إبطاء.
اعتزازٌ يتخطى الحدود:
في تلك اللحظة، اعتصرني الفخر؛ ففي قلب “دبي” التي تباهي العالم بجودة خدماتها، وقفت ابنة المحمدية لتعلن بملء فيها أن بلادنا تمتلك كفاءاتٍ إدارية تضاهي بجمال روحها ونزاهتها أرقى النماذج. لقد رفعت هذه الشابة، بحديثها عن قائد “رياض السلام”، رؤوسنا عالياً، وصححت بصدقها تلك الصور النمطية التي قد تشوب عمل الإدارة أحياناً.
تحية إجلال من دبي إلى المحمدية:
إن ما لمسته في هذه الشهادة العفوية هو التجسيد الحي لـ “المفهوم الجديد للسلطة” كما أراده جلالة الملك محمد السادس نصره الله؛ سلطةٌ قوامها القرب، والإنصات، والانتصار للمواطن الضعيف.
من هنا، من منبر الاغتراب والرسالة الإعلامية، أزفُّ تحية إكبار مشرفة لوزارة الداخلية بالمحمدية، بدءاً من السيد العامل والباشوات، ووصولاً إلى قائد الملحقة السابعة برياض السلام؛ هذا الشهم الذي جعل من بذلته الرسمية رداءً للرحمة، ومن سلطته جسراً للعدالة.
لقد برهنت يا سيادة القائد أن “تمغربيت” ليست شعاراً، بل هي موقفٌ ونبلٌ يفوح عبيراً حتى في أقصى بلاد الغربة. شكراً لكم، فقد جعلتمونا نفاخر بكم الأمم.







