ذكرني السيد بوريطا وزير خارجية المغرب بتحركاته الماراطونيةمؤخرا،شرقا وغربا،بالسندباد البحري ورحلاته الغريبة والعجيبة.لكن،إن كانت المقارنة بين الرجلين من حيث ظاهرها الشكلي مقبولة إلى حد ما،فمضامينها تختلف كل الإختلاف. فالسندباد البحري رحلاته كلها على البحر،القصد منها تجاري واستكشافي مبنيان على المغامرة إلى حد المخاطرة،بالإضافة إلى كونها محصورة في جانب جغرافي معين. بيد أن كل هذه الرحلات العجيبة والغريبة لا تخرج عن كونها مجرد روايات وهمية ينال منها الخيال أمتع الصور في قوالب تشويقية جميلة لشد انتباه القارئ. هذا عن السندباد البحري المعروف في الروايات والقصص،فماذا عن السندباد المغربي، وبالواضح عن السيد بوريطا؟ بعد انسحاب المغرب من منظمة الوحدة الإفريقية سابقا لظروف قاهرة يعلمها الجميع،ظلت هناك علاقات تكافلية حميمية تربط المغرب وبعض الدول الإفريقية ذات المصداقية والواقعية السياسية،وهذا التكافل والواقعية بين المغرب وهاته الدول كانتا لبنة وأساسا بنى عليهما استراتيجيته البعيدة المدى مع النفس الطويل أمام تحديات كبرى واجهته منذ البداية.فكانت ديناميكية وزارة الخارجية ودبلوماسيوها لا تعرف القنوط أو الملل إلى أن استمالت دولا أخرى كانت تناصب المغرب العداء،أو على الأقل تتخذ الحياد،إلى دول تتبنى طرحه فتعمق الروابط وتعزز العلاقات معه،الشيء الذي اجج سعار خصوم وحدتنا الترابية وعلى رأسهم نظام الجزاءر الذي ازداد عداؤه وترسخ إلي الحد الذي أصبح ظاهرة غريبة ملازمة له في سلوكه ووعيه،ذلك أن النظام العسكري الجزاءري يعلم علم اليقين أن لديه الكثير ليخسره إذا تغيرت اللعبة ،وبالفعل هذا الذي حصل في السنوات الأخيرة منذ تعيين السيد بوريطا وزيرا للخارجية مرفوقا ومسنودا باعتى رجالات السلك الديبلوماسي المغربي صادقين مخلصين أمثال السيد عمر هلال السفير والممثل الدائم للمغرب بالأمم المتحدة. وهكذا منذ تعيينه للخارجية،هيأ المراكب ورص الاشرعة وصوب الدفة مبحرا ومحلقا ومقتحما البراري قطرا قطرا متمنطقا بالحقائق والحجج لمراجعة وتصحيح وإعادة القراءة من جديد لتجاوز المواقف الخاطئة إتجاه وحدتنا الترابية من لدن بعض الأمم، مدركا أن لا مجال للاخفاق . في الختام،يبقى السؤال العريض والمحير: هل من السهل تغيير قناعات دول بالكاد نسمع عنها لصالح وحدتنا الترابية(استونيا ،مندوفيا،كرواتيا،هنغاريا)،أربع دول دفعة واحدة وفي أقل من أسبوع؟! إنه فعلا السندباد المغربي،سندباد البحر والأرض والجو حقيقة هذه المرة لا كما في القصص والروايات والخيال. بقلم إبراهيم سلامة.
Bayane Press | بيان بريس
جريدة بيان بريس هي جريدة مغربية دولية رائدة، تجمع بين الشمولية والمصداقية، وتلتزم بالعمل وفقًا للقانون المغربي.
تنبع رؤيتها من الهوية الوطنية المغربية، مستلهمة قيمها من تاريخ المغرب العريق وحاضره المشرق، وتحمل الراية المغربية رمزًا للفخر والانتماء.
تسعى الجريدة إلى تقديم محتوى يواكب تطلعات القارئ محليًا ودوليًا، بروح مغربية أصيلة تجمع بين الحداثة والجذور الثقافية.
أقرأ التالي
2026-04-29
التوحيد الشامل واستعادة البوصلة الإنسانية: رؤية تجديدية في سياق التجربة الأوروبية
2026-04-27
الإمارات العربية المتحدة: ملحمة الصمود الاقتصادي والريادة العالمية في زمن الأزمات الجيوسياسية الكبرى
2026-04-24
الإمارات.. ما وراء الزجاج والرخام: سيرة الروح لا سيرة الأرقام
2026-04-21
الإمارات حصن السلام المنيع في وجه الاعتداءات
2026-04-19
الإمارات والمغرب.. صرح من المجد وشراكة تضرب في جذور التاريخ
2026-04-10
مساجد إيطاليا بين أمانة المنبر وقُدسيّة المحراب وقفة مع تهافت الخطاب واستباحة الأعراض باسم الفاتحة
2026-04-10
الرواية الاسبانية “قبل الرمال” تفضح الممارسات اللاإنسانية والعبودية السائدة في مخيمات تندوف
2026-04-05
القضاء يقترب من الحقيقة.. وبراءة سعد لمجرد تفرض نفسها
2026-04-01
وليد الركراكي على أعتاب المنتخب السعودي: هل تمثّل المدرسة المغربية الحل المستدام للأخضر؟
2026-03-30






