
شهدت المنظومة المائية في المغرب خلال النصف الأول من شهر أبريل 2026 تحولاً جذرياً وضع حداً لسنوات طوال من الإجهاد المائي الحاد، حيث تدفقت التساقطات المطرية والثلجية بغزارة غير مسبوقة لترفع الحجم الإجمالي لمخزون المياه في السدود إلى مستويات لم تسجلها المملكة منذ عقد من الزمن. وتكشف المعطيات الإحصائية المحينة بتاريخ 19 أبريل 2026 أن الإيرادات المائية الإضافية رفعت نسبة الملء الإجمالية إلى 75.2%، وهو ما يعادل حجماً إجمالياً من الاحتياطيات يناهز 12.87 مليار متر مكعب، مقارنة بنحو 24.5% فقط في نفس الفترة من العام الماضي. هذا الانتعاش القوي انعكس بوضوح على الأحواض المائية الشمالية والوسطى، حيث سجل حوض اللوكوس وحوض سبو أرقاماً قياسية بلغت 84.7% و91% على التوالي، في حين قفزت نسبة الملء في حوض أبي رقراق لتصل إلى 93.6%، مما أمن احتياجات العاصمة والدار البيضاء من الماء الشروب لسنوات قادمة. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أعلنت وزارة التجهيز والماء أن 11 سداً كبيراً عبر ربوع المملكة قد تجاوزت طاقتها الاستيعابية القصوى لتصل إلى نسبة ملء 100%، مما اضطر المصالح التقنية إلى تفعيل بروتوكولات تفريغ الحمولات الزائدة لضمان سلامة المنشآت. وفي المنطقة الشرقية، استعاد حوض ملوية عافيته بنسبة ملء ناهزت 72.5%، وهو تطور استراتيجي يوفر دعماً هائلاً للمدارات السقوية التي عانت من التوقف الجزئي في مواسم سابقة. وعلى الصعيد الاجتماعي والاقتصادي، فإن هذه الأرقام تعني تأمين مياه الشرب بنسبة كاملة لكافة الحواضر الكبرى لمدة لا تقل عن خمس سنوات، إلى جانب تخصيص حصة كاملة من مياه السقي للقطاع الفلاحي بنسبة استجابة بلغت 100% من طلبات المهنيين، مما يبشر بموسم زراعي استثنائي سيساهم لا محالة في خفض معدلات التضخم الغذائي وتحفيز النمو الاقتصادي الوطني، مع استمرار السلطات في نهج سياسة اليقظة المائية لضمان استدامة هذه المكتسبات في ظل التغيرات المناخية المتقلبة.







