
شهد مطار “تريبوفان” الدولي في العاصمة النيبالية كاتماندو واقعة جوية حبست الأنفاس، عندما انحرفت طائرة من طراز إيرباص A330 تابعة للخطوط الجوية التركية عن مدرجها أثناء محاولة هبوط في ظروف جوية بالغة التعقيد. بدأت فصول الحادثة حين واجهت الرحلة القادمة من إسطنبول ضباباً كثيفاً غطى معالم المدرج الجبلي الوعر، مما دفع قائد الطائرة إلى التحليق في الأجواء لمدة نصف ساعة بانتظار تحسن الرؤية، وبعد محاولة ثانية للهبوط، لامست عجلات الطائرة الأرض لكنها انزلقت فجأة لتستقر في منطقة عشبية موحلة بين المدرج وممر الطائرات. تسبب الارتطام العنيف في انهيار مجموعة العجلات الأمامية للطائرة، مما أدى إلى ارتطام مقدمة “أنف الطائرة” مباشرة بالأرض، وهو ما ألحق أضراراً جسيمة بهيكل الطائرة الخارجي والمحركات.
وفور توقف الطائرة، سادت حالة من الذعر بين الركاب البالغ عددهم 224 شخصاً، إلا أن طاقم الضيافة نجح في تنفيذ خطة إخلاء طارئة عبر المنزلقات الهوائية في وقت قياسي، مما حال دون وقوع أي إصابات بشرية خطيرة، باستثناء بعض الكدمات الطفيفة لعدد محدود من الركاب نتيجة التدافع. الحادث لم يتوقف أثره عند سلامة الركاب، بل تسبب في شلل تام في حركة الطيران الدولية من وإلى نيبال لمدة زادت عن ثلاثة أيام، حيث أن الطائرة الضخمة العالقة في الوحل كانت تغلق المسار الوحيد المتاح للهبوط، مما اضطر السلطات النيبالية للاستعانة بمعدات ثقيلة وفرق هندسية دولية لسحب الطائرة وتأمين المدرج. وقد أكدت التقارير الفنية اللاحقة أن الصندوق الأسود لم يظهر أي عطل تقني مسبق في المحركات، بل انصبت التحقيقات على ظروف الرؤية المتدنية وقوة الاحتكاك على المدرج المبلل، لتظل هذه الحادثة شاهداً على صعوبة الملاحة الجوية في المناطق الجبلية ونجاعة بروتوكولات الإخلاء التي أنقذت المئات من كارثة محققة.







