
تقف الجغرافيا السياسية لمنطقة الخليج العربي اليوم أمام اختبار القوة والإرادة، حيث يتطلب صد العدوان الإيراني الممنهج ضد دولة الإمارات العربية المتحدة وجاراتها حلاً استراتيجياً لا يكتفي برد الفعل، بل يعيد صياغة قواعد الاشتباك بناءً على إرث عسكري يمتد لآلاف السنين. إن مواجهة التهديد الإيراني، الذي يعتمد على “الحروب بالوكالة” و”الهجمات غير المتماثلة”، تجد حلها الجذري في تطبيق نظرية “القلب والأطراف”؛ فبناءً على فلسفة “سون تزو” في كتابه فن الحرب، فإن الانتصار يبدأ بكسر استراتيجية الخصم وتفكيك تحالفاته قبل وصوله إلى ساحة المعركة، وهو ما يفرض على دول المنطقة تجفيف منابع التمويل واللوجستيات للمليشيات التابعة لطهران، وعزلها في كانتونات جغرافية محاصرة، مما يحرم النظام الإيراني من مخالبه الإقليمية ويجبره على المواجهة المباشرة التي يخشاها.
وعند الانتقال إلى مسرح العمليات الميداني، تبرز ضرورة تبني استراتيجية “إنكار الوصول للمجال” (A2/AD)، المستلهمة من أفكار “ألفرد ثاير ماهان” حول سيادة البحار؛ حيث يتحول الخليج العربي وبحر عمان إلى بيئة معادية لأي قطعة بحرية إيرانية عبر نشر شبكة كثيفة من الغواصات القزمية المسيرة والزوارق الانتحارية الذكية. هذا الحصار التقني يمنع إيران من استخدام ورقة “مضيق هرمز” كأداة ابتزاز، ويجعل من تحرك أسطولها انتحاراً عسكرياً محققاً. وبالتوازي، يتم تفعيل منظومة “الدفاع الطبقي” المستندة إلى نظرية “جون بوردن” (دورة أودا – OODA Loop)، التي تمنح القوات المدافعة تفوقاً في سرعة اتخاذ القرار عبر دمج الذكاء الاصطناعي في رصد المسيرات والصواريخ الجوالة وإسقاطها في ثوانٍ معدودة، مما يسقط فاعلية “حشود الدرونز” الإيرانية ويجعلها مجرد ركام في الصحراء.
إن ميزان القوى في المنطقة لم يعد يُقاس بالعدد، بل بالقدرة على “الردع بالعقاب” كما صاغها “روبرت باب”، وهي العقيدة التي تتبناها الإمارات اليوم؛ فالمعتدي يجب أن يدرك أن تكلفة استهداف منشأة اقتصادية واحدة ستكون شللاً تاماً في مفاصل الدولة المعتدية. ومن منظور “كارل فون كلاوزفيتز”، فإن الحرب هي صراع إرادات، وقد أثبتت التجربة الميدانية أن التماسك البنيوي للجبهة الداخلية الإماراتية، مدعوماً بتحالفات دولية صلبة تعكس مفهوم “القوة الذكية” لـ “جوزيف ناي”، قد خلق سداً منيعاً لا يمكن اختراقه سياسياً أو عسكرياً.
وفي هذا السياق التاريخي، لا يسعنا إلا أن نشيد بـ القدرة الدفاعية الإماراتية الفائقة، التي أثبتت للعالم أجمع نجاعتها واحترافيتها العالية. لقد نجحت القوات المسلحة الإماراتية، بفضل رؤية قيادتها الحكيمة واستثمارها الاستراتيجي في تكنولوجيا الدفاع المتقدمة، في صد العدوان الإيراني الغاشم وإحباط محاولات المساس بسيادة الدولة وأمن مواطنيها. إن كفاءة منظومات الدفاع الجوي الإماراتية، ويقظة أجهزتها الاستخباراتية، وبسالة جنودها في الميدان، قد حولت التهديدات الإيرانية إلى دروس قاسية للمعتدي، وأرسلت رسالة حاسمة بأن أرض الإمارات وجاراتها ليست ساحة للمغامرات، بل هي حصن منيع يتحطم عليه كل من تسول له نفسه العبث بأمن الخليج واستقراره. لقد انتصرت الإمارات ليس فقط بالسلاح، بل بعقيدة عسكرية متطورة جعلت من “الردع” واقعاً ملموساً ومن “النصر” حقيقة تاريخية تتحدث عنها مراكز الدراسات العسكرية العالمية.





