
تظل الساحة الفنية المغربية والعربية وفيةً للأصوات التي لامست الوجدان بصدقها وعمقها، ومن بين تلك القامات التي تركت بصمة لا تُمحى، تبرز ابنة مدينة سلا الأبية، الفنانة حياة العلوي. هذه المبدعة التي اختارت في أوج عطائها أن تنتصر لقيم العائلة، مغلّبةً نداء الأمومة والواجب التربوي على أضواء الشهرة، لتقيم في دولة الإمارات العربية المتحدة، مكرسةً حياتها لبناء جيل جديد ومجسدةً أسمى معاني التضحية. ولم تكتفِ حياة بهذا الدور النبيل، بل عُرفت بين أبناء الجالية المغربية بروحها “الخدومة” وقلبها المفتوح لكل ذي حاجة، لتصبح سفيرةً فوق العادة للقيم المغربية الأصيلة ولأخلاق مدينة سلا العريقة التي نشأت بين دروبها. واليوم، ومع تزايد الشوق إلى زمن الفن الجميل، انطلق نداء جماهيري واسع يطالب هذه الفنانة الاستثنائية بالعودة إلى الميكروفون، حيث لا يزال صوتها الشجي يتردد في ذاكرة المحبين كأحد أعذب الأصوات التي جمعت بين القوة والإحساس. إن مطالبة الجمهور بعودة حياة العلوي ليست مجرد رغبة في الاستمتاع بطرب أصيل، بل هي اعتراف بمكانة فنانة استطاعت أن توفق بين رفعة الأخلاق ورقي الفن، وإيمان بأن الحنجرة التي صقلتها الغربة وهذبتها الأمومة لا بد أن تصدح مجدداً لتملأ الفضاء بنغمات مغربية تداوي القلوب وتعيد للغناء هيبته ومكانته في وجدان الجماهير المتعطشة لصدق أدائها.







